قصة
سامية............ لو كان
بإمكاني
ترجيع الوقت
"كانت
سامية طفلة
حلوة، رضيّة.
ما زلت أذكر بوضوح يوم ميلادها
وكم كنت سعيدة
أضمّ
طفلتي بين
ذراعي للمرة
الأولى.
كان ذلك عام ١٩٨٣
وكنا نسكن في
صحم شمالي
العاصمة مسقط.
عندما بلغت
سامية ١٠ أسابيع،
قررنا السفر
إلى دبي في
الإمارات
للتسوق، وهي
لا تبعد سوى
ساعة ونصف
بالسيارة عن
الحدود.
كانت
سامية صغيرة
جدا فرأينا من
الأفضل تركها
في المنزل مع الشغالة
التي كانت
تساعدنا على العناية
بها منذ
ولادتها. ودّعناها
بقبلة وذهبنا......
لم نعرف ذلك
حينه طبعا،
ولكنها كانت
تلك المرة
الأخيرة التي
نرى فيها
طفلتنا بصحة
جيّدة وسعيدة.
لاحقا
ذلك اليوم، صارت
سامية تتقيأ بينما
كانت الشغالة تسقيها
الحليب.
فخافت
الأخيرة وطلبت
من صديق
لعائلتنا أن ينقلهما
إلى
عيادة قريبة. جلست الشغالة
على المقعد
الخلفي حاملة
سامية على
حضنها. خرج
السائق من
مساره ليقطع
الطريق العام دون
أن ينتبه لمركبة
4WD قادمة من
اتجاه مسقط. لم
يتمكن سائق الأخيرة
من تجنّب سيارة
صديقنا فاصطدمتها
بسرعة
هائلة.
بنتيجة
قوة التصادم
قذفت سامية
بعنف من ذراعي
الشغالة
واصطدم رأسها
وجسمها
الصغيران
بظهر مقعد الراكب
الأمامي. وعندما
توقفت السيارة،
وجدوا
طفلتي مرمية
على أرض
السيارة وعالقة
تحت
المقعد
الأمامي. ساور
الحظ السائق والشغالة
إذ أصيبا
بجروح طفيفة وكسور
في الأضلاع
فقط. أما عن
سامية فأفاد
لنا أطباء العيادة
أولا، كما
أصرّ أطباء
المستشفى
لاحقا،
أنها لم تصب بأذى.
لكنها ذهبت
لاحقا
في
غيبوبة دون أن
نعلم حقيقة
الأمر، وهي
أنها كانت
تعاني من نزيف
داخلي وتتجمع
في دماغها
كميات خطيرة
من السوائل
ناجمة عن الصدمة
التي
تلقاها رأسها
الهش الصغير
أثناء الاصطدام.
في
اليوم التالي
ارتفعت حرارة
سامية وصارت تعاني
من تشنّجات
قوية. من جديد
أصرّ أطباء
المستشفى المحلي
أن حالتها
جيدة. ولكن
تدهور حالتها
أقلقنا كثيرا فهرعنا
بها
إلى مستشفى في
مسقط، حيث أدرك
الأطباء أنها
تعاني من
نزيفا داخليا
وأدخلوها
قسم
العناية
الفائقة. بعد
أسبوعين ولم
يحصل أي تحسين
في حالتها سافرنا
بها إلى الهند
لمعاينة
إخصائيين.
للفور أبلغنا
جرّاح
الأعصاب
الخبر السيّئ.
مع
كل تشنّج يؤثر
بسامية كان
السائل
يتراكم ويقتل
خلايا حيويّة
في دماغها حتى
أعطبه إلى
الأبد.
حصل
ذلك منذ ٢٣
سنة. كبرت
سامية وأصبحت
الآن إمرأة
بجسدها لكنها
بقيت طفلة
بعقلها. سنوات
من العلاج
والتطبيب في
مستشفيات في
الهند، في
أميركا وفي
المملكة
المتحدة،
جعلتها بنعمة
الله، قادرة
على الجلوس
والمشي
والأكل دون
مساعدة، ولكنها
ما زالت بحاجة
وستبقى بحاجة
للعناية
والمراقبة حتى
يختارها الله.
ما
هو شعوري كأم،
عندما أنظر
إلى إبنتي
اليوم؟
نشكر
الله
ونحمده! الجميع
في عائلتنا
يحب سامية.
رغم ذلك أنا
أشعر بحزن
عميق لأنها لن
تعرف أبدا
مسرّات
الحياة لأنها
لن تتزوج
أبدا، لن تضمّ
أبدا طفلها
بين يديها،
ولأنها
ستعتمد اعتمادا
كليا على
الغير طوال
حياتها. أمّا
نحن، فإننا
نعيش
باستمرار مع
شعور بالذنب لأننا
تركنا طفلتنا الغالية
بعناية
الآخرين،
وذلك من أجل
رحلة تسوق.
نصيحتي
للوالدين؟
تضحي
غالبية الآباء
والأمهات بكل
شيئ من أجل
أطفالهم،
لكننا في بعض
الأحيان نلحق
متطلبات
حياتنا المنهمكة
ولا نتوقف
للتفكير بما
نفعله. حتى
أننا ننسى مدى
ضعف أطفالنا وكم
هم عزيزين
علينا. لا
شيئ على هذه
الأرض أكثر
أهمية من
تأمين سلامة
طفلكم. لا
رحلة تسوّق،
لا موعد، لا
حفل زفاف، ولا
واجب عائلي
آخر.
الطرق بنوع
خاص، تشكّل
بيئة خطرة
للأطفال.
توقفوا
وفكروا. هل
أنتم تضعون
فعليا سلامتهم
أولا؟ هل
الرحلة
ضرورية حقا؟
هل تستحق
المجازفة؟
إذا كان عليكم
نقل طفلكم
بالسيارة
لا تحملوهم في
حضنكم بل
تأكدوا أنهم
دائما
مقيّدين
في مقعد
السلامة
الملائم على
مقعد السيارة
الخلفي." أم
سامية